في زيارة إلى متجر الكتب
– أين يمكن أن أقضي هذا الوقت؟
الخيارات التي طرحتها أمام مائدة عقلي قليلا جدا، كان من إحداها رسالة إلى أحد الأصدقاء ( من أعتبره كذلك من طرف واحد) ألوم فيها وجودنا في غزة، وشغله عملا في مؤسسة كما كل المؤسسات في غزة تنظر إلى تبادل الحديث بين أي اثنين من جنسين مختلفين هو حالة للشك فيها، إن حالة الشك، هي الحالة الأكثر انتشارا بين فئات من يعيشون في رحاب حارات غزة الصغيرة، وخاصة من يتصدرون باب الوالي الذي أمرُوه على أمة المسلمين فيها.
كنت أريده أن يرد عليّ بقوة ويقول، لعلنا نقيم للحوار مسندا آخر، ولكن الأعراف التي تحكم الآدميين في المدنية تحولت إلى قانون ثابت لا يمكن اختراقه، وتمنع أي أحد أن يُمضي عكس التيار، في لُجة الخيارات التي أنبشها، خطرت في بالي فكر “متجر الكتب القريب من الجامعة”.
رشفت آخر قطرة من القهوة التي اصطنعتها لنفسي من خلال ماكينةة القهوة في حرم الجامعة الصغير، أقفلت هاتفي الذكي على بعض الجمل التي خططتها، وبسرعة خاطفة بعد قطع عدة أمتار كنت أنظر من خلال فترينة عرض الكتب، دخلت غير عازمة على شراء الكتب ولكن أريد أن أقضي بعضا من الوقت مع أوراق مطروحة للبيع.
أتلصص النظر بين الأرفف، وأبلع ريقي تعجبا، ضحكا، استغرابا، بل وأكثر من ذلك صدمة..؟؟
كيف تكسب اللآخرين؟
كيف تدير الوقت؟
فن جذب الناس؟
كيف تكسب الوزن في عشرة أيام، كيف تخسر الوزن في عشرة أيام، كيف تصبح محبوبا…………….وكيف وكيف وكيف؟
امتلأت أرفف المكتبة بهذه الكتب العجيبة الغريبة، وأتساءل ؟؟؟ بكيف أخرى ماهذه الصرعة المنتشرة، ألا يوجد كتابا آخر قد يتحدث عن تاريخ البشرية مثلا! والأكثر عجبا مقدار قياس الوقت الغريب الذي يسنخدمه كاتبي هذه الكتب، وتحديده بدقة متناهية ( 7 أيام، 5 أيام، 10 أيام !),
اتجهت للراعي وسألته عن مجموعة أدباء، أود الإ طلاع على ما هو موجود في السوق لهم !
صحبني إلى أرفف الروايات، استرقت واحدة على عجل لسماعي زامور العربية التي تنتظرني,
وبنوع من الفضول، سألت البائع؟ ماهي أكثر الكتب مبيعا ؟؟
فقال كتاب اسمه ” لقد أحببتك أكثر مما ينبغي”
وعدت وسألت ماذا أيضا قأجاب : أحلام مستغانمي، إقبال كبير عليها.
فبادرته بأسماء لبعض الكتاب قلت ” هذا وهذا وهذا؟؟
بتبسم رد : هم أيضا هنالك من يشتري لهم!
والكتاب الفلسطينيون، هل هناك إقبال عليهم؟؟؟
انتظر قليلا وقال : عندي كتب، إبراهيم نصر الله جميعا!.
تبسمت وقلت: لعلهم يشترون طفل الممحاة.
تنهنه قليلا وقال: أمعك فكة.؟
أخرجت ما أراد ثمنا للكتاب، وخرجت سريعا للعربية التي تنتظرني، أقرأ..وتعلق في ذهني جملة واحدة
“احذر، احذر كثيرا، لأن من يسرق كتابا يصب بعدواه”.
6 يناير 2014
