الشغف

كم مرة نتلو على أنفسنا مقولة ” لا أجد الوقت” أو ” اليوم ينتهي بسرعة”

مقولات كثيرة نبرر بها عدم قيامنا بشيء ما بسبب الوقت،  ونعزي أنفسنا أن روتين الحياة اليومية يشغلنا عن الكثير من الأمور، يشغلنا عن تحقيق أو حتى التفكير بما هو أبعد من إعداد الوجبات اليومية للعائلة، أو الذهاب والعودة من العمل، نبرر أننا غير قادرين على اتباع نظام صحي دائما بعدم وجود الوقت، عدم محادثة صديق قديم  بنفس السبب، نضيع  وتتوه أرواحنا في فضاء الواقع ، ونظل نردد يوما بعد يوم ” سامحيني أو سامحني لم أكن أملك الوقت”، والأجدر بنا أن نعتذر لأنفسنا كل يوم بسبب سجنها في دائرة الوقت.

نكبر  دون أن ندرك ما يحصل معنا،  والحقيقة  التي قد تكمن خلف جهلنا هذا، أننا نفقد شعورنا  بالوقت لأننا سمحنا له أن ينتزع ما هو أعمق مما نتخيل، نجعله يتخطنا ويخطف منا أهم ما يُبقينا على قيد الحياة، نجعله يقتلع بكل سهولة أكثر عامل يُمكننا من التمرد على الروتين وتحكمه فينا، نعطيه الإذن أن يمتص الشغف دون إدراكنا أنه بهذا يمتص دماءنا ، ويحولنا لكائناتٍ بشرية فاقدة الإحساس، والأهم فاقدة للإيمان بالحلم والأمل بأن الحياة صفحات يمكن أن نخط تاريخها بأيدينا، نعم نحن في هذه المدينة نحتاج إلى جبروت  لكي نحافظ عليه ، ولكن يمكن أن نبقيه بداخلنا ونحرره  وقتما نحتاج إليه، الشغف الذي يعيننا أن نرى في القدر أملا لانتشالنا من حزننا أو يأسنا ويجعلنا ننطلق في رحاب العالم أرواحا تستمتع بالوقت الذي خُصص لها بقضاءه على كوكب الأرض.

الشغف والوقت مترادفتان تعيشان معنا، ويمكن أن نمحور حياتنا من خلالهما، إما بجعل الوقت يملك السيادة ونمضي معه جاهلين ما سيحدث، ونترك أنفسنا له كأشرعة يضرب بها أمواج البحر، إما أن تصمد وتبقيها طافيا على سطحه ، أو تخذلها فيغرقها في أعماق المجهول الذي قد يحمل نهايتنا، وخيار آخر أن نعيش مع الشغف والذي هو يستلزم إيمانا يفوق قدراتنا البشرية، ونبقيه فينا لنصمد ونتتطلع إلى ما هو أبعد عما نحن فيه أو نعيشه، ويظل يمدنا بالطاقة اللازمة لكسر كل ما يواجهنا من ظلمات قد تحيط بنا وتثنينا عن اختراق النظام وتحقيق ما يفوق خيالنا تصورا. دائما يعود الخيار إلينا إما….وهذا لا يعني أبدا أن الأمر بهذه السهولة، إننا حتى نستطيع أن ننهي قراءة هذا المقال مثلا، علينا أن نملك الرغبة التي يتوجها الشغف الذي من خلاله نقول ” نعم سأعطي 5 دقائق من وقتي لهذا”، وبالمثل باقي أمور حياتنا،  إنه أمر معقد ويسلتزم قوة لكي نتملكه.

Unknown's avatar

About Najlaa

An architect-engineer and writer who cares about details and try to reflect them in my writing I am writing about daily life, love, people and cities, in particular, my home town Gaza.
This entry was posted in allover. Bookmark the permalink.

Leave a comment

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.