القلب لم يتغير مُتجرعا روح المرارة يخفق بألم، لا نوم يجافي العيون والمدينة الموحشة بغبار القصف تفتح عيونها لتلتهم الأجساد المتعبة شهداء يسقوننا غيب العقل سُقامة لا افاقة منها…
نحن الراحلون المضطربون ، الذين نذهب ونجيء ننتفض بحثا عن كسرة خبر هنا أو هناك يمنع القلب من الانفجار على أخ، صديق ، رفيق ومواطن مازال هناك يُلملم أعتاب رجفته الأخيرة بعد آخر صاروخ هز كل خلية فيه، كي لا يبكي الطفل الذي التصق به ، بحثا عن مهرب من الدخان الذي أدمى عينيه .
أي ذنب تغتال؟
لم يعد في حجرها مدادا لاغتصاب يُشبع أهلها علقماً، ولم يعد في جوفها ما تًبصق به على معتديها، إنها أقل حيلة من عتاد يُجمع فيه قوى أسطورية تتكالب على غصن جاف ما عاد يستقيم من الجَلد.
لم يعد بامكانها أن تبكي أكثر أو تحتضن صغارها لعمر آخر، جفونها ترملت بالركام المتراكم متراصا فوق بعضه يجلجل الأرض بركانا يثور حمما تتناثر على سكانها تأخذهم إلى سماء غير التي نعرف. تأخذهم إلى سحب أُسرجت لجياد لا تعرف الا الطيران إلى خالقها. . وتركتنا نحن الراحلون نرتشف الذكرى انتفاضة تعيدنا بالزمن إلى تكويننا الأول.
لم تعد ولم يعد قاطنيها بحملٍ على ارتطام رؤوسهم بخطابات لا تفضي إلا لتكسين الوقت. وقت يجرف معه ما قدر له من أجساد تفوق أي قدرة على الوصف. لم تعد تطيق ذرعا ليوم يحمل معه أرقاما تصفهم بجوار السنوات التي مضت.
اننا الراحلون الذين أُكلنا وقذف بتكويننا إلى ابعد البقاع، وبقيت جذورنا سلاسل تربطنا بالمدينة بلا فكاك.
لم تعد ولم يعد أي فينا يطيق يوما آخر من اللاحياة، حتى لو رحلنا إلى خلاص جسدي، ان الفكر والروح هي، لا ارتداد عنها. ولا أمل في الاستشفاء منها، فكفوا عن رشق دُماكم لترد علينا لعبا جَده زلزال يأخذ كل من بقي عليها, .