قبل قليل فقط، كانت هناك فكرة تحوم في خاطري، فكرة تراودني بشدة وتريد أن تتسلق تلافيف دماغي، تتوج نفسها هناك، كان هناك ثمانية وعشرون حرفًا يستقلون أقرب حافلة ويحاولون أن يتوجهوا إلى الحفلة التي أثارتها تلك الفكرة، قبل قليل فقط كانت هناك جملة وهنا واحدة أخرى، أتذكر، بل ومتأكدة يقينًا أنني كتبت بعضًا منهم على آخر تطبيق للتواصل الاجتماعي قمت بفتحه، وكانت هناك فقرة كاملة استطاعت أن تمشق قامتها وتتمختر بكل رشاقة في حواري قلبي، فقرة تملكتني وجعلتني أشهق من الإعجاب، وأكاد أجزم أني قلت: يا الله، هل جاءتني هذه الفكرة، هل استطعت أن أقوم بهذا الأمر، هل تمكنت أن أتخطى كل الحواجز المادية والفيزيائية، هل انتصرت على كل المعارك وانتهت الحرب، واستطعت أن أنتصر على هذا الوقت اللاضائع،
الوقت الضائع في عمل كل ما يستطيع أي بشري آخر أن يفعله، هل تمكنت من أن أنهض من الثبات وأستعيد الشغف وأوقظ الفكرة، ربما قبل قليل لم يكن قبل قليل، ربما كان قبل… لا أذكر الحقيقة، ولكن متيقنة تمامًا أن هناك شيئًا يطرق دماغي كل ليلة، ولا يجعلني أنام، أهي حقًا الفكرة، أم الكلمات، هل الكلمات من تعيدني إليها وتطالبني بأن أحييها فيّ، وأن أنبش عن الحب بين ثواني الأيام التي تذهب مع الريح، أو ربما أن تقول لي هي ليست المدينة بل نحن، نحن الذين نرفض أن نغامر ونبتعد عن دائرة الأمان… نحن الذين نتشبث بالأمل المفقود، هذا الأمل الذي يتجلى لنا في كل كل لحظة ويقول: يا إنسان، فلتترجَّ ما استطعت، إن بقيت تدعو الله وأنت نائم ستموت نائمًا، قم اعقلها ومن ثم العن حظك العاثر، المدينة تقتلنا كثيرًا ولكنها لا تستطيع أن تصلي علينا أو تشتري لنا حتى كفنًا..