المرأة التي أحلم 

كل ليلة بل كل يوم لا يكاد يخلو فكري من نسج قصة خيالية حول ما أريد أن أكونه، حياتي تتغير بشكل سريع نحو تيار جميل وفي ذات الوقت غريب يدفعني أن أسأل بشكل متكرر متى سأكون المرأة التي أحلم بها، وكأني أعلم ما هي المرأة التي أعرف ماذا تريد أن تكون خلال العشرة أعوام القادمة؟، لاشك أني أساهم في مَنتجة بعض لقطات حياتي، لكن غالبا أتركها للخالق  يأخذني حيث القدر، وأؤمن أن هذا هو الأصح لي.

لقد مر عامان بلمح البصر أكاد أكون مغيبة فيهما عن الواقع وأعيش في دفتر ليس لي، بل خطه وكتبه لمن له سلطان على حياة البشر، يا الله. حقا عندما نترك شؤوننا لخالقها ونتوقف عن التمرد في وجه عقلنا، وونحتكم للحاضر أشياء كثيرة نتفاجئ انها حدثت معنا في لحظة إدراك تتملكنا رغما عنا.

لعلي أكثر ما أنشد للعام القادم الإيمان بأن الله يخبأ دوما لي الأفضل.

Posted in allover | Leave a comment

قانون الأفراد

اليوم لم أكن قد قررت أن أكتب شيئا، أو أن أنتبه لتفاصيل كثيرة تحدث من حولي، على الرغم من أن الجميع يتغنى ويشدو بوقع سقوط الأمطار على أرضنا المحترقة، ويتفائل بالقادم.

في لحظة واحدة على الرغم من كل الجماليات التي تحيط بي، شعرت أن هذا اليوم ليس يوم حظي، ابتداء من صباحه الذي تضمن تجربة غير جميلة مطلقا في اطار العمل، حيث أن شعرت بالغباء اتجاه قضاء وقت طويل في إدارة مهمة على مدار عدة أشهر، وكان نتائجها بعيدة كل البعد عن الهدف المرصود لها، لاشك كوني المسئولة تحملت الجزأ الأكبر من سوء الفهم، وتقبلت الأمر، وعشت الواقع أن كل من حولي ثد يشير بإصبعه ويقول، واجهت صعوبات في توصيل المعلومة…عدم الراحة مما حدث طبيعي ولكن لن أحمل ذنبي نفسا أكثر، لأن كل تجربة درس مستفاد، وفكرت كثيرا بما يجب ولا يجب إلا أن توصل أن لاشك من معرفة توقعات الآخرين قبل الخوض في التجربة .

أما ما سبب لي الصدمة، هو سؤال وجه إلي من أحد الزملاء، وكان بالنسبة إلي غير مقبلو مطلقا أن يسأل، لأنه من أكثر الأمور البديهية التي عليه أن يتقنها، وربما أخطأت مرة أخرى أني سمحت لملامحي أن تفضح ما يختبأ خلف ستار عقلي، مما أدى إلى تصادم باطني دفعه إلى أن يعتقد أني أهنته أو تخطيت حدي، وهو ما فاجأني حيث أن الأمر لا يحتمل هذا الموقف، بكافة الأحوال، مرة أخرى حتى لو أنت المسئول عليك أن تفكر ألف مرة بما يجب وألا يجب، وكل يوم يتضح أنك حتى لو اتبعت كل قواعد الإدارة والحياة والذوق في التعاطي مع الأفراد فإنك لن تستطيع أن تتبنى كقانون كل فرد حتى تستطيع أن تعيش مرضيا كل من حولك،

الحياة لن تمنحك كل يوم طاقة لتفهم قوانين الأفراد الفردية، ولكن عليك أن لا تتجاوز حد مبادئك ولو في نظر الآخر أنك خطأت فلا يعني بالكلية أنك فعلا أخطأت.

Posted in allover | Leave a comment

لا تفترض أنه صديقك

دوما كنت أتسأل باستغراب عن الآلية التي يتكون فيه الأصدقاء، كيف لشخص ما أن يصبح بعد فترة من الزمن صديق لك، وما هي الأخبار والأسرار التي يمكن أن تتشاركها.

مازلت أجهل الإجابة عن هذا السؤال، حاولت في عدة مرات أن أكسر القاعدة وأكون صريحة لحد كبير مع ثلة من المحيطين بيّ، ولكن تكتشف بعد فترة وجيزة أنه كان يجدر بك الصمت قبل أن تتحدث عن ماضيك، أو أن تخبر أي أحد عن الفترة التي سبقت معرفتك به، أو حتى عن ما تمر به، لأنك في غمرة اكتشاف سر العلاقة التي تجمعكما، لا تتبه إلى الرابط الذي يجمعكما وماذا تشكل أنت بالنسبة له، لا تفكر أنك قد تكون كأي أحد عابر شاركه مكتبه، أو أي زميل عمل يخبره قصصه الخاصة، إننا نفترض أمور كثيرة عمن حولنا دون الأخذ بعين الاعتبار ماهية وحقيقة رددو أفعالهم عما نخبرهم به.

لقد استطعت أن أكون صداقات عبر السنوات، ولكن لا أستطيع أن أقر ما مدى قوة هذه الصداقة، عدا تلك التي ساهم القدر في تكوينها قبل أن أعرف للتفكير درب، حيث اجتمعنا في سن السادسة وها نحن ما زلنا نتواصل حتى هذه اللحظة، وقد كبرنا معا منذ  تلك اللحظة ما يزيد عن عشرين عاما، غير ذلك فأن أرهنه لحظنا مع نفوس من حولنا.

من الأفضل لصحة عقولنا وقلوبنا أن لا نفترض أن أحدا صديقا لنا، إلا أن أظهر الأيام لنا رابطا أقوى من معتقداتنا وتخيلاتنا، حتى لو كانت العلاقات قائمة على مبدأ المصلحة المشتركة أو خذ وهات، دوما فكر جيدا بكل ما يدو رمن حولك ولا تعتبر نفسك محيط الكون وأن ما عليك أن تفترضه هو الأصلح والأفضل.

Posted in allover | Leave a comment

اللحظة التي لا تملك التغيير فيها

صباح الخير

أحيانا كثيرة نصاب بلحظة من السعادة فقط لأننا منحنا وقتا نعتقد أنه سلب منا بسبب رغباتنا في الحصول على أشياء لا نعرفها،، كل يوم أتجه فيه إلى العمل أسأل نفسي مرارا وتكرارا لماذا أعمل؟؟

لا أجد الكثير من الإجابات، وخاصة أن العائد المادي لا به أشعر  يلبي الرغبات التي تفوق الأساسيات، كالطعام ومتطلبات الحياة الأولى، والأدهى من ذلك أن كل من حولي يشعر بالغبطة، إذ أني أنهيت دراستي العليا، وأعمل براتب جيد، ولكن هل هذا كافي؟، هل هذا الأفق الذي خلقت لأجله، مازلت لا أعرف، ولا أجد الكثير من الإجابات، كل ما أعرفه أني أملك الكثير من الأحلام، ولا أتجه إليها فقط أقف عند نقطة واحدة ولا أتحرك، النقطة هي التي تجري بي إلى منعطفاتها كما تشاء، كما أني طاولة خشبية سقط عليها نقاط من الماء، والنقاط تفرقت في أنحاءها..

اعتدت سابقا أن أتحكم في مجريات حياتي بعد إرادة الله، ولكن اليوم أصبحت الحياة تجري بي إلى مستقبل مجهول، لا أملك إلا أن أؤمن بأنه سيكون جميل لكي يحدث هذا .

ربما هذه هي اللحظة التي يجب أن أترك ذاتي للقدر يقودها إلى المجهول، وأنتظر النتائج، وعليّ أن أكف عن طرح الأسئلة الكثيرة التي تقود إلى الجنون، المرأة كائن محكوم بأمور تفوق طاقاتها، وخاصة إن كان هناك شيء تحمله في رحمها يفوق تكوينه أي طموح آخر في الحياة، ربما عليها أن تؤمن بهذه الحقيقة المطلقة للتنازل مؤقتا عن أفكار وتتقبل فكرة التغيير الإلهي الذي يفوق أي قدرة آدمية، والتفرغ لمهمة أكبر وأعلى شأنا من أي شيء آخر في الحياة، لعل هذه حالتي اليوم وأقف عند نقطة الثابتة هذه،  وكما في الفيزياء فإن الجسك الساكن والذي هو أنا لا يبقى ساكنا طالما هناك قوة سوف تحركه، ولاشك أن الروح التي تبض في داخلنا أقوى قوة لتقودنا إلى مستقبل أكثر اتزانا وإشراقا..

علي أن أؤمن أن هذه اللحظة التي لا أملك فيها أن أغير، وكذلك هي اللحظة التي يحدث تغيير فيّ يفوق ما قدرته أو توقعته يوما.

Posted in allover | Leave a comment

طابور المحطة

لعلي اليوم يجب أن أقول مساء الخير،

في طريق عودتي إلى المنزل، حيث تبعد محطة البترول مسافة ليست بعيدة جدا، كانت تصطف عشرات أو ربما أكثر من السيارات التي تنتظر دورها لتعبئة خزان الوقود، الحقيقة أنني لم أحصيها ، لكني شهقت، إذ أني أرى هذا المشهد بشكل متكرر خلال الأسابيع الماضية وفي كل وقت من بعد الظهر، وأسأل من يجلس إن كنت في سيارة ـو من يقف أن كنت أمشي، ماذا ألم تفتح المعابر بعد ؟

بلى لقد فتحت المعابر، ولكن الوضع لم يتغير، وإنما يتصاعد فالكمية التي تدخل تعاني من الشح، طبعا لا أعلم مدة صحة المعلومة التي يفيدني بها، وأكمل طريقي راكبة أو ماشية, محاولة بكل شدة عدم الانتباه أو إشغال بالي بهذه القصص،، وأنا أقول ماذا يعني ؟

في الليل، لا أستطيع النوم وأنا أفكر بالمجهود الذي سأبذله، لكي أستيقظ باكر، وأزيح عني كل هواجس التعب، وأشمر عن سواعدي لبدأ نهار جديد، أغفو وأنا أتمنى أن لا أطفأ المنبه الساعة السادسة، ، وأعاود النوم.

أستيقظ هرعة، أصارع نفسي على عجل عليّ أن أخرج من المنزل باكرا،  أحتاج إلى وقت لأجد سيارة إلى العمل، أضرب رأسي    بكف يدي، وأضحك بسذاجة، وأنا  أقول يا الله، متى ستصرخ هذه المدينة في وجه أزماتها .

Posted in allover | Leave a comment

صباح التاكسي

كنت أحتاج أن أأخذ نفسا طويلا قبل أن أخرج من المنزل، وقبل أن أدرك أنه بقي فقط عشرة دقائق ليدق جرس بداية الدوام، جدير بي كل صباح أن أتذكر نظرات مديرتي التي لن تشفع لي انتظاري على قارعة الطريق خمس دقائق لأجد سيارة تقلني، وبالطبع هي لن تغفر لكل سائق يقلني، وقوفه عن مفترق كل طريق من دقيقتين إلى ثلاثة ينتظر راكبا آخر الطريق، ولن تغفر له أيضا التفافاته بالطرق يبحث عن ركاب، أو أن يقطع طريقا مختصرا، فأضطر أن  أنزل  على مسافة تبعد 6 دقائق على الأقل لأصل مكتبي،

في غزة علينا أن نضع اعتبارات كثيرة قبل أن نفكر أن نستقبل صباحنا، وعليّ أن نتنبه أن الوصول على السابعة ونصف تماما إلى مكتب هو  هدف يجب أن لا يغفل عن خاطرك ولو لثانية واحدة، فهو ما يعكس قدرتك على الانضباط ووفائك لكل ثانية تدين بها لوقت العمل…

يا صديقي لا أدري، ماذا يصيبني،؟ هل يعقل ننا نحاول أنا وإياك أن نحمل المدينة، وسائق التاكسي عن عدم خروجنا قبل ثلث ساعة من بداية الدوام، وهل نحاول أن نستهتر من هدف بسيط قد يحدد مسار السنوات القادمة من حياتنا، ماذا يعني لو استيقظنا وقتا أبكر ،ماذا لو اصبحنا نفكر ببساطة أكثر من ذلك، وأصبح نرى الأمور بحب أكثر،  السابعة والنصف وقت مثالي لنبدأ يومنا فهذا يعني

أن تستيقظ باكرا، لتؤدي فرائضك/ وتستنشق أول نسمة صباح، وقوفك على الطريق يمنك دقائق لتتنفس نعيم الصباح وتبتسم للشجرة التي تقف بجوار الحاوية تستلقظ ابتسامات المارة هنا وهناك، والسائق أنه يطارد رزقك كما أنت تطارد الوقت لاستقاط رزقك مع فرق صغير، أن الراكب له يعني شيكل يجمعه ليصنع يوميته آخر النهار، بيد أن تستلم يوميتك آخر الشهر مجموعة مرة واحدة فتتمكن من حساب ما يدخل وما يخرج، ابتسم لسائق التاكسي ختى لو كان يدخن وأنت تضايق من الدخان، أو من كثرة كلامه وأنت تركز في موضوع، فأنت حلمه الذي يحقق من خلاله مصدر دخله، ويحاول بأي طريقة أن يرضيك حتى تدفع له أجره…ومديرك الذي ينزعج من بعض الدقائق التي تتأخر فيها، ابتسم له واجعله يؤدي دوره فهو ان لم يراقبك تتساوى أنت وإياه في المقام….اجعلك صباحاتك تشبهك ولا تشبه ما يجرب معك.

Posted in allover | Leave a comment

وتمضي الشهور والسنوات

كل المرات التي سبقت هذه المرة، فتحت الصفحة البيضاء وليس في دماغي أي فكرة يمكن أن أصيغها، ولا حتى آلية يمكن بها أن أرتب بها الكلمات والجمل، فقط أريد أن أكتب وبشدة عن أي شيء، ربما أريد أن أتحدث عن هذه العاصفة الرميلة التي تجتاح البلاد، ولا أعرف أي معلومة جغرافية عنها أو لماذا تحدث، ولا أفكر أن أبحث عن هذه المعلومات العلمية، أو أريد أن أعرف ترجمة الأغاني التس أستمع إليها في التو واللحظة، موسيقى جميلة جدا، منعشة، هادئة تلعب بك وتجعل رائقا ومحبا لنفسك، ولولا أنك في العمل لقمت ورقصت بكل خفة على السحاب ،أو أريد أن أخذ نفسا عميقا وأقرر أن أتحدث مع زوجي عن خطتنا لعمل 2020 ، أو أسأل نفسي لماذا لا نفكر، لماذا لا نعرف ماذا نريد؟؟

قالت لي صديقتي البارحة، إن الجو العام يدفع الناس أن يمشوا غير مهتدين، يتتبعونا القدر ـ أو يؤمنون به إلى حد يفوق الخيال وقدرة التصور، يعيشون ويعملون ويبحثون، ولكن دون حياة، هكذا حتى يأذن القدر بتصرف آخر، أو حياة أخرى تمنحهم إياها، .

ربما الحرب الأخيرة جعلتنا نؤمن بالموت أكثر من الحياة، أو أننا ننبصر الضور فنجد السماء أكثر عتمة من أن نبصر ما فيها..أو ربما نحن نبالغ كثير والأمور أكثر بساطة من قدرة عقولنا على الاستيعاب ..

هي المدينة، هي المدن التي تؤثر فينا ونحن ندرك ذلك متأخرا كثيرا.

هي ال

Posted in allover | Leave a comment

أدب أهل المدينة

 

قد يصعب على أي  واحد منا التخيل، أو رسم صورة في الذهن عن أحداث ممكن أن تحصل في الحياة اليومية، الغالب أن نرى أحلاما وردية، أو حتى كوابيس ترتبط بمخلوقات بعيدة عن عالمنا الآدمي وفي المنامات،  لكن من الصعب أن نرى في سلسلة الأحداث التي نصنعها مع أنفسنا  حوارا آدميا فيه تقليل من شأن أنفسنا، أو أن نرى أنفسنا ذبابة تحوم حول قطعة من الحلوى… إن التوصيف صعب أليس كذلك؟ على الرغم من أننا يمكن أن نسقطه على غيرنا.

في مديني الجميلة التي تقع على الساحل المتسخ، ويزينها كورنيش تم بناؤه حديثا، لا مستحيل في الأفق، لذلك عليك أحيانا أن ترى نفسك تلك الذبابة التي تطارد من قبل الآدمين لأنها تريد الاحتماء من حر الصيف في منازلهم، وعليك أيضا أن تعتذر من أصحاب المنزل الذي تطفلت عليه بعد أن يصيبوك بطلق فيردوك ميتا ويحملوك إلى سلة القمامة.

 في المدينة عليك أن تتأقلم مع الغريب الذي أصبح عادي، وعليك أن تنسى كل القيم التي قد تأرخ لحياة مدنية يحكمها القانون.  الحقيقة الأهم من كل ما ذكرت سابقا، أنك عليك أن تربي نفسك على الاعتذار، وعلى الإيمان بأنك قد تخطئ في كل شيء، فهذا وجه ما أصبحت عليه الحياة في المدينة، ولعل الأمر مماثل في مدن الله الأخرى، التي تحاول أن تسلب منك فرصة الاعتذار من ذاتك، ولا تعطيك فرصة أن تتبين الرشد من الغي، إنها تجلدك بكل ما أوتيت به من قوة، بل وكذلك تدفعك أن تركع لها متذللا، لأنك في الحقيقة أخطأت، ولم تفكر جيدا قبل أن تتيقن أنك تخطأ في حق سلطان نفسك قبل أي أحد آخر، لأنك أولا ستدفعها أن تبذل كل كبريائها للاعتذار، وثانيا لأنك كسرت صورة الهيبة،…عليك أن تعرف لا أحد مهتم بك وبالأحرى بكِ.

لا تحاول أن تتحدث، فلا أحد سيتمع إليكِ أو لك.

فقط اصغ لك ما يدور حولك، استمع وهز برأسك أنك موافق على كل ما تسمع ، وعندما تنفرد مع نفسك ارم كل هذا وراء ظهرك، وابتسم كثيرا حتى لو أن ما يحدث لك يفوق طاقة تحملك، في المدينة لا أحد يقيم وزنا لوجودك اللآدمي وتكاد تكون غير ملاحظ في زحمة الحياة، ماذا يعني كل ما تقول وموج البحر يرتفع ليأكل الشاطئ؟، ماذا يعني و العالم يعاني من مشاكل تفوق حجمك، وأهل المدينة هائمين يبحثون عن جرة غاز، وأنت تمشي تفكر بمشاعرك الإنسانية.

قلتجدي أو تجلد هذه المرة كما سابقاتها فمولع الخمر قد يعدل بضربه، أما الوضع سيستمر في الزحف مقاوما لكومة الأعصاب المهترأة التي نعيش معها، ولا أحد ملام، فكل ما يمر به الإنسان العادي في المدينة والذي أصبح فوق عادي، يقسم ظهره  ويجعله منكبا على وجهه لا يعرف هديه.

في الوقت الراهن، لا تتحدث كثيرا، لا تفكر كثيرا………….واترك قلبك ينشغل بالآخرة،  وعيش الحياة وكأن الغد لا يأتي، فالخيارات محدودة،.َو لا تفعل أكثر من أن تتبسم في وجه أخيك.

Posted in allover | Leave a comment

الأنا والحياة المشتركة

الحياة

 منذ تلك اللحظة في العام الماضي،  أيقنت أن التغيير الجديد الذي اخترت أن يحدث في حياتي ، يحتاج إلى تكيف كبير من قبل وعدم الانتظار حتى أقتل ما بداخلي كالضفدع الذي يموت قبل أن يتخذ القرار بالقفز، منذ أكثر من عام وأنا أؤمن جدا بأن هذه الخطوة هي الأكبر، و تحتاج أن أفكر بالوقت بتجلي أكبر مما سبق، وتحتاج أن أفهم أن الحياة لم تعد أنا وما أريده، بل هي ما نريده..

التخلي عن الأنا الأكبر والمصلحة العليا في الوصول لسدة السعادة، حاولت أن أتصالح مع الحياة، وأن أعمل في كل الاتجاهات للتفكير في الآخر وأن ما اخترت أن يحدث بمبدأ المشاركة هو قرار لصالح الأنا، …لكن؟

نتأقلم حتى الحد الأخير ونحاول بكل ما أوتينا من مواهب أن نستوعب كل المتغيرات الحياتية والاجتماعية، ونراهن على طاقة تحملنا، لنكتشف نحن النساء  ذو قوة لا توصف ، وأن الله  حابانا عن الجنس الآخر بامتيازات لو عاشوا دهورا لن يمتلكوها، وأهمها التحمل، طاقة التحمل التي تختزن كل  الأحداث اليومية وتحيلها إلى حب من خلال الممارسات الحياتية الاجتماعية، التي يوجبها المجتمع عرفا وغير مقرة دينا ولا قانونا، مسئوليات وأدوار تضاف على كاهل المرأة في تأمين حياة بيتها وكماليته الاجتماعية والنفسية -والوقت الراهن- المساندة الاقتصادية، بالإضافة إلى ما أضيف إليها من ارتباطات أخرى.

مازلت أحاول أن أمرن عقلي، أن كل ما يحصل هو تحقيق لمصلحتي الشخصية ، لاستمر في العطاء، ولكي أحصل على أقصى طاقة ممكن أن تعطيها محركاتي الجسدية والنفسية بشكل يومي، وأعمل على تعزيز مشاركة الآخر بنقله إلى مستوى  استيعاب الأعباء الحياتية التي تفرص على المرأة وليس على أي أحد آخر.

وفي لجة كل هذه الأحداث، التي خلالها أهمل وأقصر في حق أجزاء من أحلامي وطموحاتي والمثابرة على تحقيقها، وأقر أني أضع على الرف الكثير من المهام -التي يمكن أن تدفعني إلى الأمام خطوات- لإيماني أنا وحدي أن المصلحة الخاصة تتحقق من إعطاء الأولولية  للمصلحة العامة والحياة المشتركة.

Posted in allover | Leave a comment

غزة، وهن العظم مني

اشتقت للكتابة، أشعر بهذا الاشتياق كلما أذهب في جولة ميدانية في قطاع غزة بهدف المتابعة الميدانية للعمل الذي أقوم به، أتلو هذه الجملة على مسمعي مرارا وتكررا – أشتاق للكتابة-…بذات الوقت تصيبني نخزة تتخر في بواطني، تُرديني إنسانة بلا حول ولا قوة.

لعلي لم أفقد قدرتي على الكتابة، ولعلني لم أفقد قدرتي على اجتثاث بعض الأفكار من هنا وهنا، ربما أنا مصابة بتخمة الحدث، التي تصيب الدماغ بنفخة، وتلابيب العقل برصاصة، تتوغل في العمق فتعمي العينين عن الحقيقية…

إنها المدينة التي  ترفع يديها إلى السماء متضرعة” ربي وهن العظم مني، واعوج ظهري، اتخمت بما عشت، وما يعيش أبنائي معي”.

أشتاق للكتابة كلما سمعت المدينة تزفر و وُجهها إلى السماء – يا الله ألا تتنبه لنا، وتخفف عنا وطيس الحياة؟.

أشتاق إليها، وأنا أرى  امرأة، تقف قريبة من وسط الشارع، تؤشر للسائقين لعلهم يستجيبوا إليها، لكنها تتنهد وترفع رأسها إلى السماء تقول ” يا الله!”..تجتازها السيارات بأنواعها المهترأة وبعض الأحيان الميته، من بداخلها ينظرون بوجع ويقعون بأنظارهم على الأرض، يقولون على استحياء ” ماذا نستطيع أن نفعل، نحن أيضا لا نحمل ثمن أجرة راكب آخر؟.

نعم أشتاق إلى الكتابة، وأنا أجلس بجوار طفلة لم تأكل من يومين وصوت قرقعة أمعائها يصيب أذنيّ بالذنب، كيف أستطيع أن أطلب من السائق أن يفتح يده يأخذ الأجرة وهذه الطفلة الجائعة تشتهي أن يبلل فمها بالطعام.

الأجدر بي  أن أستحي من ذاتي، وأنا أرى في كل من يمشي من هؤلاء المرابطين مشاريعا لقصصي، عوضا عن التعبير عن مدى اشتياقي لتحويل الحياة اللآدمية لكلمات على سطور، إنني أريد أن أفعل كما يفعل غيري، ألتقط من جفاف الحلق اسما لرواية، أو مشروع أدبي أو حتى صورة ، أكتب أيضا لا لألوم أو حتى أقرع بأحد، وإنما لأني أحاول أن أستجدي إنسانيتي في هذه المدينة التي تمشي محنية الظهر، تتعكز على عصا الوقت، وتتضرع كل ثانية أن يرسل لها الله معجزة لم تحدث بعد.

غزة، وكل من يعيش فيها الشقي والسعيد، قلبه متضخم بالوجع، إن لم يكن جوعا فهو قهر من قلة الحيلة. ولا يملك الجائع من أهلها إلا أن يسأل الله أن يرزقه كما يرزق الطير، ولا يملك المحبوس إلا أن تنتشله السماء وتقذفه إلى شاطئ آخر.

Posted in allover | Leave a comment